الواحدي النيسابوري
84
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ساق « 1 » ؛ ومنه قوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ « 2 » . واختلفوا في « الشّجرة التي نهى آدم عنها » : فقال ابن عباس وعطية ووهب وقتادة : إنّها السّنبلة . وقال ابن مسعود والسّدّىّ : هي الكرم . وقال ابن جريج : إنّها التّين « 3 » . وقوله : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي : من العاصين الّذين وضعوا أمر اللّه في غير موضعه . وأصل « الظّلم » : وضع الشّىء في غير موضعه . ومن أمثال العرب : « من أشبه أباه فما ظلم » « 4 » قال : الأصمعىّ : أي : ما وضع الشّبه غير موضعه . 36 - قوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها أي : نحّاهما وبعّدهما . يقال : زلّت قدمه زللا وزليلا ؛ إذا لم تثبت ؛ وأزلّها صاحبها ؛ إذا حملها على الزّلل . وقرأ حمزة : ( فأزالهما ) « 5 » . يقال : زال عن مكانه ، وأزاله غيره . ونسب الفعل إلى الشّيطان ؛ لأن زوالهما عنها إنّما كان بتزيينه وتسويله ، فلمّا كان ذلك منه بسبب أسند الفعل إليه « 6 » . قوله : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ أي : من الرّتبة والمنزلة ولين العيش .
--> ( 1 ) أ ، ب : « ما ليس على ساق » . ( تفسير الطبري 1 : 516 ، 27 : 117 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 2 : 342 ) . ( 2 ) سورة الرحمن : 6 . ( 3 ) انظر ( تفسير الطبري 1 : 516 - 521 ) . ( 4 ) انظر ( اللسان - مادة : ظلم ) . ( 5 ) بألف بعد الزاي مخففة اللام - ، وافقه الأعمش . أي : صرفهما أو نحاهما . والباقون بغير ألف مشددا . أي : أوقعهما في الزلة . ويحتمل أن يكون من زل عن المكان ؛ إذا تنحى ، فيتحدان في المعنى . ( إتحاف البشر 134 ) وقال ابن جرير : « وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ : فَأَزَلَّهُمَا » ( تفسير الطبري 1 : 524 - 525 ) . ( 6 ) أ ، ب : « فلما كان ذلك منه نسب الفعل إليه » .